تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

281

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مناقشة الدليل الأوّل : عدم لغوية استصحاب من له التنجيز والتعذير إن المستصحب إذا كان قابلًا للتنجيز والتعذير ، لا يكون استصحابه أجنبياً عن الشارع ولا يكون التعبّد ببقائه لغواً ، لأنّ اللغوية ترتفع بعد انتهائه إلى التنجيز والتعذير ، ومن الواضح أن المستصحب الذي له صلاحية التنجيز والتعذير لا ينحصر بأن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، بل يشمل ما كان متعلّقاً لحكم شرعي كطهارة لباس المصلي والزوال والاستقبال ونحو ذلك ، فإنّ جميع هذه الموارد لا يكون استصحابها لغواً لانتهائها إلى التعذير والتنجيز ، أي أن الحكم في مرحلة فعليته له تنجيز وتعذير ، كذلك متعلّق الحكم عند امتثاله أيضاً له تنجيز وتعذير ، فعند استصحاب عدم الطهارة فهو منجّز ، وإن كان في الواقع متطهّراً ، وإذا استصحب الطهارة فهو معذّر ، وإن كان في الواقع غير متطهّر ، وببيان آخر : « إن التعبّد في مرحلة الامتثال كالتعبّد في مرحلة فعليّة الحكم ينتهي إلى التنجيز أو التعذير للمكلّف في قبال أغراض الشارع وملاكاته ، بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، كما تقدّم عند شرح حقيقة الحكم الظاهري وروحه » « 1 » . الدليل الثاني : مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل ذهب إليه صاحب الكفاية ، ولكي يتّضح هذا الدليل لابدّ من بيان المراد من الحكم المماثل . تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة معنى الحكم المماثل . فلو قال الشارع أن خبر الثقة حجّة ، فهنا للمشهور ثلاثة اتجاهات في تفسير الحجّية لخبر الثقة « 2 » : الاتجاه الأوّل : اعتبار الظنّ علماً ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسداً على طريقة

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 440 ، حاشية رقم ( 66 ) . ( 2 ) انظر الحلقة الثالثة : ق 1 ، ص 24 .